This website is being formatted... please be patient until we finish our upgrading...

الثلاثاء، نيسان 04، 2006

كفرنا


على مهلكم، ليس هناك ما يدعو للعجلة... فالاقتصاد بأفضل حالاته، الأمن مستتب، والناس في حالة رخاءٍ واسترخاء...
نشكر الله حقاً أنّه لم يضع تحت إمرتكم هطول الأمطار وشروق الشمس وغيابها، وأنّه حتى اليوم منع فرض الضرائب على الهواء الذي نتنفسه...
أعرف أنّها ليست مشكلتكم، فقد ولدتم ثانويين، صنعكم الوالي المعظّم، وسيّركم على هواه... وأنتم لم تفعلوا شيئاً غير التذلل له، لماذا؟ كي تبقوا ثانويين... طبعاً هذا أفضل من الدرجة الثالثة والرابعة...
استفقتم في الصباح، فأخبروكم أنّ الذي كان يكتب لكم مقالاتكم رحل... فحلّ عليكم الضياع بدلاً من أن يغمركم فيغمرنا الفرح...
نعم... إنّها فترة إنتقالية صعبة... وتعلّم القراءة والكتابة صعبٌ في هذه الأوقات...
لكن ماذا أقول لمن ينتظر مكالمة هاتفهية قبل أن يأخذ قراراً... طبعاً، ففي مصر والسعودية وسوريا، والولايات المتحدة وفرنسا، يوجد من يهمّه أمر لبنان أكثر منكم!...

تطلقون المواعظ والحكم وتعملون عكسها... تحدّدون مواعيد الخلاص، وهي لم تصدق يوماً لأنّها على الطريقة اللبنانية...
مختلفون في الشكل، لكنّكم متفقون في المضمون... فالكل مع الحرية والسيادة والإستقلال... الكلّ مقاومة... الكلّ مع كشف الحقيقة... الكلّ مع رحيل فخامة الرئيس... الكلّ مع الإصلاح... الكلّ مع عدم التدخل الأجنبي...
ونحن نتنعّم... فالحرية سائبة تصل حدّ السباب... السيادة تنتظر أجوبة أقمار التجسّس... والإستقلال ليس ناجزاً... والمقاومة تقاتل مؤامرات تحاك في الأفق، بينما العدو موجودٌ فينا... والرئيس باقٍ لأنّ البديل الجديد مخيف... ولنرى الإصلاح ننتظر ولادة الحشائش... ماذا بعد؟! وقف التدخل الأجنبي؟... هذه آخر النكات...

كفى... لقد كفرنا بهذه المهزلة... بهذا الاستهتار... بهذا الاحتقار... بهذه الأنانيّة والآنيّة...

فهذا الربيع الذي قرعنا له الطبول لم تحبل أزهاره، لا بل سقطت في مهدها... لماذا؟! لأنّكم خفتم من الآتي، ففضلتم قوانين الماضي المظلم والظالم...

كفى... نحن لسنا صغاركم... ولا نحن مشاهدين أو مشجعّين لمسرحياتٍ، هي عيبٌ على حضارتنا وثقافتنا...

كفى... فأرزاقنا بارت بقسمتكم وأقسامكم ...

كفى... فنحن لسنا لا أبيض ولا أسود ، لا أحمر ولا أخضر، ولا أصفر ولا أزرق... بل علمٌ واحد لكلّ لبنان...

كفى... كفى إهانات... كفانا حقداً على بعضنا البعض بسبب شعاراتكم المتناقضة، بينما أنتم جالسون سويّاً لتشربوا نخب موت الوطن

ليست هناك تعليقات: