This website is being formatted... please be patient until we finish our upgrading...

السبت، كانون الأول 29، 2007

لبنان … شهدائه




أنا من وهب نفسه للموت فداءً عن أهلي وناسي
نعم! لنفسي صار المجد عندما أُعطيت العرش
فخشع كلّ الناس لمّا علموا بما فعلت
خشعوا إحتراماً للملك الآتي الى منزله ليتوّجوه شهيداً
ليتوّجوه بعرسٍ كبير
عرس جعلتموه يختلف عن كلّ عرسٍ أخر
ففرحتم وعلت أهازيجكم لأنّ عمري لم يضع هباءً
لم يضع لأنّ اسمي حُفِر على لوحة التاريخ في ذاكرة الوطن
لوحة وُجِدت فقط للعظماء …

وجهة نظر…


“يومٌ عاصفٌ من الإتهمات والنعوت”… طبعاً إنّه وصفٌ ينطبق على كلّ أيامنا نحن اللبنانيين، لأن حضرات “ما يسمّى بالسياسيين” عندنا يؤخذ عليهم أنّه ضليعون باللغة العربية وبالعروبة… فلا يتورّعون عن استعمال كلّ فعلٍ في غير محله إذ يحقّ لهم ما لا يحقّ لغيرهم… والفاعل الظاهر مَحاوِر وخرائط، بينما الحقيقي متخفٍّ في عين الحلوة أو برمودا، من يعرف؟!
يضاف إليه عددٌ من الرسوم التشبيهيّة وبعض الأمثال، فيجرّ الردود الجارفة المستنكرة من كلّ حدبٍ وصوب، وما من داعٍ للتذكير بعدد أدوات الجرّ التي يملكون… والمفعول به الوحيد هو المواطن المسكين الذي لا هدف له إلا أن يعيش في وطنه بعزّة نفس…
وبما أنّ كلّ شيء عندنا مبني على الزور والاستكبار، سحب السياسيون الثقة من شعبنا بدل أن ننتزعها نحن منهم… فصرنا نتناطح يمنةً ويسرةً، ونتمنّى ألا يسمع أحد موقفنا الحقيقي. طبعاً نحن ملزمين بخطٍ معيّن يرسموه هم عنّا قبل أن نولد… والخروج من السرب يعدّ خيانة. وكما نعرف جميعاً أن خيانة الزعامة خطيئة، أمّا الزنى بالوطن عبر هذه الزعامة فحلال…
حاولت اليوم أن ألجم غضبي، فأقفلت على نفسي تاركاً عواصف النهار في غرفةٍ أخرى… وقلت: أودّ أن أفكّر ماذا يفعل هؤلاء المتحكّمين بمصيرنا في الليل، متناسياً أيّام استضافتهم في حلقات إذاعيّة…
ماذا يفعلون؟
أيحاسبون أنفسهم على ما اقترفوه في النهار كي يناموا مرتاحين من وخز الضمير؟! لا تصدّقوني، إنّي أمازحكم كي نخرج قليلاً من الأجواء المتلبّدة…
أيحسّون بالنشوة لأنّ الجماهير صفّقت لهم في النهار، وردّدت السباب من ورائهم؟! إحتمالٌ حظوظه قليلة لأنّ الشعب لا يعنيهم، وهم لا يسمعون أصلاً إلا صوتهم الشخصي…
أيبكون لأنّ الوضع الذي آلت إليه البلاد لا نحسد عليه؟ إحتمالٌ أيضاً، لكنّه ملغىً لأن من هو بعظمتهم ممنوع عليه البكاء (بروتوكوليّاً)…
أيجمعون تصريحات خصومهم وأصدقائهم، والردود، كما الردود على الردود؟! إحتمالٌ وارد، فهذه هوايتهم المفضلة. لكنّ حظوظها قليلة والسبب يعود إلى أنّهم إرتجاليون وانفعاليون وإن قالوا أيّ كلمة تردّ عليهم الغيوم بالبروق والرعود…
أيتابعون الأخبار؟ ما من داع، فهم لا يسمعون إلا إلى أذاعاتهم، التي تنسى الوطن عندما تجود عن مآثرهم، ولا تذكره إلا عندما يتعلّق الأمر بإلغاء الآخرين وتسفيههم…
ماذا يفعلون إذن؟
فهم لا يحضّرون العشاء، ولا يقرأون القصص…
لا أعرف ما رأيكم، لكنّي أعتقد أنّهم يجلسون قرب الهاتف منتظرين أن يتّصل بهم “المعلّم” (كائناً من كان)، ليباركهم قائلاً: أحسنتم الفعل، ولست ندماناً أبداً على إدخالكم في فرقتي، ولا على إعطائكم مفتاح مغارة اللصوص…

منطِق حِسابي



جمعوا وطرحوا، ثم ضربوا وقسموا… وهذا بيت القصيد: قسموا…
يصعب على المرء التصديق عندما يسمع أو يعرف ما هو المطروح على جداول مجلس الوزراء… وكأنّ البلد بألف خير، ولا حاجة بنا أو بهم بالأحرى لضبط الأمن، وتشجيع الإستثمار، وتقوية الصناعة، وإيجاد تصريف للأنتاج، وإشاعة أجواء الطمئنينة، وإراحة أهالي شهداء الجيش بإعطاء عقاب عادل لكلّ من سوّلته يده المسّ برمز وحدة الوطن…
انتهت عاصفة “فتح الإسلام” وإعصار اغتيال الشهيد عيدو لملموا ذيوله…
أخذ مجلس الوزراء قراراً بإلغاء العطلة الرسمية يوم الجمعة العظيمة، ونقلها إلى يوم الإثنين الذي كان ألغي سابقاً… والحجّة هي زيادة عدد أيّام العمل لزيادة الإنتاج!
بغضّ النظر عن معتقداتي وإيماني، لم أكن أعرف من قبل أنّ الناس يعملون في يوم الجمعة أكثر من الإثنين!
ثمّ عن أيّ إنتاج وأيّ عملٍ يتحدّثون؟
لوهلةٍ ظننت أنّ حاسوباً هو من اتخّذ القرار… لكن!
إن قلتم لي كوطنيّ أن أعمل ساعاتٍ إضافيّة لأسدّ عجز خزينتي, ولرفع مستوى لبنان فوق أعلى الأمم لفعلت… مع أنّي لست بحاجة لطلبكم في الأساس…
لكن، من يضمن أن يصل تعبي وتعب كلّ لبناني إلى الخزينة التي أفرغتها المزاريب… والتي لا تزال متمسّكةً بها علّها تحظى بالقرش الأخير في البلد الجائع…
يصعب عليّ تصديق كلّ هذه البراءة وأنا أعرف أنّ كلّ ما يحصل في بلدي له ثمن، وله أيضاً من يقبضه…
ماذا أرادوا من هذا القرار الظريف؟
أمقابلة مع البطريرك صفير؟ أبواب بكركي مفتوحة ولا حاجة لمواعيد…
أأرادوا أن يبيعوا البطريرك والمسيحيون من خلفه يوم “الجمعة العظيمة”! لا حاجة لذلك، فهو كان لهم أصلاً، وبكلّ الأحوال تعطّل عليه المدارس والمؤسسات المسيحيّة حتى ولو لم يكن عطلة رسميّة… (والمسيحيون في المدارس والمؤسسات غير المسيحيّة فليعتادوا على هذا الأمر أو ليعملوا في مناطقهم عندما يتمّ التقسيم معاذ الله)…
قد يكون الأمر مجرّد إثبات وجود… وأخذ القرارات فقط للذّة…
إنّي أضخّم كثيراً ههنا، قد يكون الأمر أبسط من ذلك بكثير… محاولة لإلهاء الناس بشيء لتمرير شيءٍ آخر… فأتمنى من قرّائي الأعزاء إطلاعي إن أمكن على كلّ ما اتخذ من قرارات على طاولة مجلس الوزراء يوم 16-6-2007 وشكراً.

رخيصة، لكنّها تخرب بيوت الناس



ما أرخصها رصاصةً تحطّ في قلب أحدنا، فتنهي في لحظةٍ كل الأحلام... بيوتٌ بأكملها، بشبابها وشيبها تخرّ أمام ألمها...
الجرح الذي تسببّه لا يلتئم أبداً...
هل فكّر يوماً من أطلقها البعد الذي يمكن أن تصل إليه قطعة الحديد الحارقة هذه؟
أم أنّ عطشه إلى الدماء يعمي عقله؟ هل إجرامه بكلّ بساطة هو السبب؟ هل الحقد الذي يغلي في أعماقه لا يعرف متنفسّاً وحلاً غير فوّهة البندقية؟
لا أعرف من ألوم اليوم... من اخترعها أم من صنعها؟ أم من أوصلها إلى أيدي المجرمين المجانين؟!
كلّنا سنموت هذا صحيح، لكن لماذا علينا أن نقتل بعضنا بعضاً...
في غمرة الحزن أفقد الكلمات وأدور حول نفسي، طبعاً دون أن أجد أيّ جواب...

اليوم أبت اللجنة المنظمّة ل"شهداء على مدّ الوطن" إلا أن تختار قريباً عزيزاً من بلدتي...
لا أعرف لماذا انتقته يتيماً فقيراً! ربما لترفعه إلى مصاف الشهادة!

كلّ ما يخطر في بالي الآن لا يكاد يتعدّى كلمتين بالعاميّة: "العترة عل الفقير"... آملاً من كلّ قلبي أن لا تكون "العترة على لبنان"...
قافلة شهداء الجيش اليوم.

الويل لأمّةٍ




الويل لأمةٍ شعبها كلّه مجرّد أرقام…
الويل لأمّة يسيل دم شبابها فتستمرّ بالتصفيق لمن هو السبب…
الويل لأمّةٍ حكّامها لعنة…
الويل لأمّةٍ خلاصها ليس منها وفيها…
الويل لأمّةٍ لا تريد أن تتعلّم من أخطاء الآخرين ولا من أخطائها…
الويل لأمّةٍ لا يتصرّف فيها من ليس في سدّة الحكم كأنّه حاكمٌ وأكثر…
الويل لأمّةٍ تبكي ولا تفعل أيّ شيءٍ قد يحميها من البكاء…

زحمة




زحمة؟!
من السبب؟
ما إن تختنق جهة من الأوتوستراد حتى يتفاعل فينا الذكاء، فننقضّ إلى الجهة الأخرى التي لم تكن يوماً من حقّنا… ما النتيجة؟
نعرّض القادمين من الجهة الأخرى كما أنفسنا للخطر… ثمّ، نعم لا تتعجّبوا، يُقفل السير من الجهتين…
متى سنتعلّم تخفيض مستوى ذكائنا عند الضرورة، فنفكّر قليلاً بالآخرين…
نعم، “الآخرين” الذين يمكن أن يكونوا “نحن” في المرّة القادمة…

وادي جهنّم





حتى اليوم لم تدُس رِجلٌ بشريّة الكثير من أجزائه… وادي جهنّم، إسمٌ مخيف حُمِّل أكثر من طاقته، وأبعد عنه الناس لسنين عديدة… فلو أنّ جهنّم تشبهه إلى حدٍ قليل، لَما قاوم الناس الخطيئة…
قد يكون المنظار الذي أقيّم به الجمال مختلفاً عن الآخرين، خصوصاً سكّان بلدة مشمش العكّارية الذين يعانون من صعوبة ووعورة طرقاته في كلّ يوم… فهو لهم الوادي العصيّ… أو وادي الجحيم… أمّا بالنسبة لأهالي عكّار الآخرين فجوابهم المشترك لزيارتي ذاك الوادي:” هل جننت لتذهب إلى ذاك المكان… ولو دفعوا لي لا أذهب… عن ماذا كنت تبحث هناك؟ الجمال؟ يوجد منه الكثير ههنا…”.
الهالة التي اكتسبها ارتبطت بأساطير قديمة، بأخبار تناقلها الأهالي وباحداث وُضِعت في سجلات الغرابة… فمن حارس الوادي الظاهر في الصورة أعلاه، إلى قصص اختفاء كثيرين ممّن حاولوا اقتحامه منذ القدم… حتى أصبح القول المشهور عنه: ما من أحد يدخله ونجد جثّته… إضافةً إلى قصص أعراسٍ أقيمت على جوانبه وقضى المحتفلون كلّهم… أضف إلى ذلك ما يسمع من أصواتٍ مخيفة في هدأة الليل، عويل حيواناتٍ وأصوات جيوشٍ تتصارع…
وادي جهنّم…
قد يكون الأكثر خضرةً في لبنان إن لم نقل في كلّ الشرق… الأغنى بالماء بوجود العدد الأكبر من الينابيع في مكانٍ واحد… فهو يستقطب ماء جبال عكّار والضنّية على السواء… وعند نهايته يتشكّل نهر البارد الشمالي…
قد يكون أيضاً الوادي الأعمق مع مئات الأمتار كدرجة عمقٍ وعلى خطٍ واحد… إضافةً إلى حائطٍ صخري ممتد على الجانبين…
كنت أمرّ من فوقه في كلّ زيارةٍ إلى محميّة القمّوعة، وكان يستوقفني في كلّ مرّة… كان يسرق عيناي ويشدّني بقميصي… فوعدته بأني سأزوره يوماً… لكن ليس قبل انتهاء الشتاء…
في يومٍ من نيسان، قلت لجدّي: هل تريد أن تذهب إلى مكانٍ لم تزره في حياتك؟… فلم يُجِب، صعد السيارة مع عصاه، وبدأنا في الصعود صوب الجرود…
غطّ جدّي في النوم طول الطريق، حتى أن سقوط السيارة في الحفر لم يوقظه أو يوقف شخيره… في منتصف المشوار هززته بيدي قائلاً: لم آتِ بك لتنام بل لترى، النوم للبيت يا جدّي… ففتح عيناه نصف فتحة وضحك ثم غطّ في النوم من جديد…
في بلدة مشمش سألت الكثيرين عن المفترق الذي يوصلنا إليه، وكان كلّ واحدٍ يدلّنا على طريق آخر إلى أن اهتدينا أخيراً… وبدأنا رحلة الهبوط على طريقٍ بالكاد اتسّعت للسيارة… حتى أنّي هممت بالنزول على قدمي بسبب الصعوبة في التقدّم… الطريق استحدثت جديداً لتصل بعض قرى الضنيّة المعزولة بقرى عكّار، لكن لا أعتقد أن من يسلكها يستعمل غير البغال…
اضطررت أن أوقف السيارة لأنّ التقدّم صار درجة إضافية فوق الجنون الحالي… بقي جدّي نائماً، فخرجت وسرت لساعتين في الوادي مذهولاً من كلّ هذا الجمال المخفي… ممجّداً الخالق لروعة ما خلق… لم أترك زاويةً إلا ودستها… وأخيراً سلّمت على حارس الوادي وقفلت عائداً إلى السيارة…
وجدت جدّي يسير في مكانٍ ليس بقريب من حيث تركته، مع عكّازه طبعاً… وكان ينظر حوله، ثم إلى فوق وهو مذهولٌ من درجة العمق كما من الجمال…
عندما عدنا، سألت أمّي: أين كنتم اليوم؟. فقال جدّي في وادي الجنّة… جنّة لبنان…