This website is being formatted... please be patient until we finish our upgrading...

الاثنين، تشرين الأول 03، 2005

الشاعر

عرفت في أيّامي عن واحدٍ من الشعراء المغمورين، الذين لم تُتِح لهم المادة التقدّم في الإبداع... فقد جعلته عبداً للعمل الذي تحكّم به وبأوقاته...
وكان شاعرنا هذا مرهف الإحساس، ورهافة إحساسه جعلته شديد الحزن... لأنّه ليس هناك في هذه الحياة ما يحول دون جرحه... فرؤية الفقير المعدم، والمريض المتألّم كانت تجعل قلبه منقبضاً... حتى الأشياء التي قد نحسد الناس عليها كانت تبكيه...
كان واحداً من الأشخاص القلّة الذين يرون باطن الأمور، ولا يقتنعون بأشكالها الظاهرية... بمعنىً آخر كان لا يكلّم إلا الروح، ويفهم كلّ عذاباتها وأفراحها...
فاتهمه الناس بالضعف لكثرة حنانه وتسامحه...

تعرّف الشاعر في أحد الأيام على فتاةٍ رائعة الجمال، نقية القلب... فوقعا في الحب...
لكن من ذكر أنّ رجلنا كان مرتاحاً... فقد كان الفقر يعذّبه بسياطه...
لكن ما هو أفضل من أن يهدي شخصٌ قصائد لحبيبته؟...

وبما أنّ الفقير عليه دوماً أن يأكل الحصرم، وقع حادثٌ مروّع... والفتاة الرائعة انشلّت رجلاها وخسرت عيناها كما تشوّه وجهها بصورةٍ رهيبة... وبكى شاعرنا حتى جفّ فيه الدمع... وذهب إليها مسرعاً... لكنّها كانت قد أوصت أهلها أن يمنعوه من الدخول، وأن يقولوا له أن يرحل، لأنّها لم تعد الفتاة التي أحب... فرجاهم باكياً أن يسمحوا له إلى أن حنّ قلبهم على من لم يروا منه سيئاً...
دخل وركع أمام فراشها فما كان منها أن قالت: أرجوك اتركني وإنساني... ألا ترى؟... لقد صرت قطعةً من اللحم والعظام لا تنفع شيئاً... ألا ترى؟! لم يعد لدي جمال ولن أرضيك بعد اليوم...
فقال الشاعر: منذ متى وأنت تعتقدين أنّي أحبّ جسداً تستطيع الأيّام ومصائبها أن تدوسه؟... ألا تعلمين أنّي أحبّ روحك ومن دونها لا أعيش؟... أرجوك لا تقولي أنّك لا تستطيعين إرضائي... فإن كنت عمياء، عيناي هما من ينيران طريقك... وإن كنت مشلولة، فجسمي أرجل توصلك إلى حيث تريدين... وإن كنت تعتبرين نفسك بشعة، فأنت أجمل إنسانٍ في نظري...
فمدّت له الفتاة يدها، وراح يقبّلها وهو يجهش بالبكاء...

وفي يوم زفافه منها كان معظم الناس يقولون: لقد جنّ وهو في عزّ شبابه... باستطاعته أن يتزوّج أيّ فتاة، فاختار العمياء والمشلولة منهنّ!!!...
فقلت لهم: هذا هو الحبّ...
فقالوا: حقاً إنّ الحبّ أعمى...
فقلت: لا، الحق أقول أنّه ليس هناك من حبٍّ أعمى، بل هنا أناس عميان... عميان عن الروح...

د. ساسين ميشال النبّوت

هناك تعليق واحد:

Mouche Blue يقول...

NICE FAIRY TALE ;)