This website is being formatted... please be patient until we finish our upgrading...

السبت، آب 20، 2005

...المستشارون

قد تكون هذه الكلمات موجّهة إلى اللبنانيين لأنّها مستوحاةٌ من حياتهم ، ولكنّها مرسالٌ من خلالهم إلى كلّ العالم… وأعتذر للفظاظة من القريبين والبعيدين، كما من كلّ من يحسّ نفسه معنيّاً بكلامي...
لقد كتب لنا أيّها الإخوة منذ الولادة أن نكون محاطين بهذا الرتل الغير متناهي ممّن أسميهم المستشارين…
وكأنّا بحاجة لمن يقول لنا ماذا نأكل!… أو كيف نأكل!… أو متى نأكل!… أو كم نأكل!… وكأنّنا بحاجةٍ لمن يقول لنا من نحبّ؟… كيف نحبّ! لماذا نحبّ! أين، وكم ولماذا!!…
ومثل هذا يتدخلون بكلّ شاردةٍ وواردةٍ في حياة كلٍّ منّا… متى نسير! متى نتنفّس! متى نقول! متى نصمت! متى!!!... متى نعيش ومتى لا!...
نعم! إنّهم يغمروك بفضلهم وببروتوكولاتهم الغبيّة… ويلاحقوك من البيت إلى الأزقّة… كلامهم يطنّ في أذنك ويوجع رأسك وينكّد حياتك…
ولكلّ متى وكيف وكم… يخترعون قوانين، وآراء… ولكلّ ظرفٍ اختراع… وطبعاً الكلّ مصنّعٌ ليوجع لا ليريح… طبعاً… فهؤلاء المستشارين لا يعجبهم عجب…
مهما فعلت فأنت على خطأٍ…
وهنا أستذكر أحد نوادر جحا…
لقد كان صديقنا راكباً حماره وكان ابنه سائراً قربه على الأرض، فقامت قيامة الناس: ما هذا الأب الذي لا يملك ذرّةً من القلب… كيف يعقل أن يركب هو الحمار ويترك ابنه يسير على الأرض… يا له من طفلٍ مسكين…
فما كان من الأب الحنون إلّا أن نزل عن حماره، ليضع ابنه مكانه…
وما هو ردّ الناس؟
ما هذا الولد القليل التهذيب والذوق… كيف يقبل ركب الحمار بينما والده المسكين يسير على الأرض؟!...
فما كان من الولد أن نزل ليسير قرب والده الغاضب…
وما هو ردّ الناس الجديد:
أيعقل ما نرى؟… لماذا يمتلك الواحد منّا حماراً هذه الأيّام؟! أليس ليركبه؟…
فقام الرجل وابنه وركبا الحمار سويّاً…
ورد الناس كان: ما هذا الجيل الذي لا يرفق بالحيوان؟… انظروا كيف إلى انحناء هذا الحمار المسكين تحت ثقل هذين الغبيين…
فما كان من جحا وابنها إلّا أن نزلا أرضاً وحملا الحمار على كتفيهما…
ورد الناس أيضاً: يا إلهي… هذه نهاية العالم… الكلّ بالمقلوب… لقد جنّ ابن آدم حقّاً… فلا نذكر أبداً أنّ أحدهم أركب الحمار عليه…

هؤلاء المستشارين يبدو أنّهم تخلّوا عن كلّ عملٍ ليتفرّغوا لاستشاراتهم التي لم يطلبها أحدٌ منهم… أو ربّما استشاراتهم هذه هي واحدةٌ من شرور البطالة التي يعيشون في قلوبهم وحياتهم…

والعلّة أنهم لا يعرفون حدوداً… ولا يعرفون عواقب أقوالهم ولا تصرّفاتهم…
فكم من المرّات هدموا عائلات… وفرّقوا أحبّاء… وأعطوا شرارةً لغيظٍ أو لثأرٍ أو لقتلٍ… وفي كلّ الأوقات دعموا الخراب…
وهل يستطيع أيّ أحدٍ أن يقول أنّهم على خطأ… فهم دوماً على صواب… فمصادرهم ومراجعهم هي تلك العقليات الرجعية التي ورثوها دون فهمٍ لمعناها… وهم لا يقولون بحسبهم إلّا لحرصهم على مجتمعٍ أفضل… بنظرهم طبعاً… في حين يعرف كلٌّ منكم كم أنّ وطننا وأمّتنا الإنسانية هم بحاجةٍ إلى من يفعل للتطوّر، بينما هؤلاء الأبطال فعلهم الوحيد هو بألسنتهم النتنة…

فيا حضرات المستشارين، فصِّلوا الثياب لأنفسكم… لأنّ مقاييسي غير مقاييسكم… وحساباتي غير حساباتكم… وحياتي غير حياتكم…
يا حضرات المستشارين، احذروا وأبعدوا عنّي ألسنتكم لأنّي كالمبرد أبريها، فتعتقدون أنّكم متلّذذين بينما أنتم خاسرين…
يا حضرات المستشارين… يا أعوان إبليس… المحبّة الحقيقيّة ليس فيها رياء… ولا تعالي…
فاعملوا شيئاً بدل الجلوس طوال النهار… واطمئنّوا لأن كلّ الأمور تحلّ من دونكم إن تركتموها ترتاح…

د. ساسين النبّوت

هناك تعليق واحد:

Mouche Blue يقول...

well said... bass n'challah ykoun 3eindoun dam we yhessou...